محمد ثناء الله المظهري
258
التفسير المظهرى
إِنْ يَشَأْ اذهابكم يُذْهِبْكُمْ اى يفنيكم يا أَيُّهَا النَّاسُ فان مجرد مشيته تعالى كافية في اعدامكم وَيَأْتِ بِآخَرِينَ اى يوجد قوما آخرين أطوع منكم مكانكم أو خلقا آخر مكان الانس وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ الاعدام والإيجاد قَدِيراً ( 133 ) كامل القدرة لا يعجزه شئ هذه الآية أيضا تقرير لغنائه وقدرته وتهديد لمن كفر به وخالف امره ، اخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم من حديث أبي هريرة انه لما نزلت هذه الآية ضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده على ظهر سلمان وقال إنهم قوم هذا فهذه الآية حينئذ بمعنى قوله تعالى إِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ الآية وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال كنا جلوسا عند النبي صلى اللّه عليه وسلم إذ نزلت سورة الجمعة فلما نزلت وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ قيل من هؤلاء يا رسول الله وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يده على سلمان ثم قال لو كان الايمان عند الثريا لنا له رجال من هؤلاء وعنه عند الترمذي انه صلى اللّه عليه وسلم تلا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ قالوا من هؤلاء يا رسول الله فضرب على فخذ سلمان ثم قال هذا وقومه ولو كان الدين « 1 » عند الثريا لتناوله رجال من الفرس وعنه عند الترمذي قال ذكرت الأعاجم عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لأنا بهم أو ببعضهم أوثق منى بكم أو ببعضكم قلت لعل في هذه الأحاديث إشارة إلى مشايخ ما وراء النهر بهاء الدين النقشبندي وأمثاله فان هؤلاء الكرام من الأعاجم توطنا وان كان أكثرهم من آل النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه نسبا قد أحيوا سنة النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد ما أميتت وما رضوا بالبدعة وان كانت حسنة ولنعم ما قال الجامي شعر سكة كه در يثرب وبطحا زدند نوبت آخر ببخارا زدند - وأيضا إلى علماء ما وراء النهر مثل أبى عبد الله البخاري وأمثاله من المحدثين والفقهاء واللّه اعلم . مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا كالمرائي بالأعمال والمجاهد لأجل الملك أو الغنيمة فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تقديره فقد خسروا خطأ في الطلب إذ عند الله ثواب الدارين فليطلبهما وليقل رَبَّنا
--> ( 1 ) قال الشيخ محمد بن يوسف الصالحي أنه قال الشيخ يعنى جلال الدين السيوطي رحمه اللّه ان المراد بهذا الحديث أبو حنيفة وأصحابه رحمهم الله لا شك فيه لأنه لم يبلغ من أبناء فارس في العلم مبلغه ولا مبلغ أصحابه وانه كان جد الامام أبى حنيفة منهم منه رحمه اللّه -